البكري الدمياطي
329
إعانة الطالبين
الجمال : وقال بعض أصحابنا هو أبو حفص عمر بن الوكيل يجب الرقي على الصفا والمروة بقدر قامة . هكذا نقل البغوي عنه ، وجرى عليه في الروضة وأصلها ، والمشهور عنه وجوب صعود يسير ، وهو الذي نقله عنه في المجموع ، وهذا ضعيف ، والصحيح المشهور أنه لا يجب ، لكن الاحتياط أن يصعد ، للخروج من الخلاف والتيقن . فاحفظ ما ذكرناه في تحقيق واجب المسافة ، فإن كثيرا من الناس يرجع بغير حج إن كان نسكهم حجا ، ولا عمرة إن كان عمرة ، لاخلاله بواجبه . وبالله التوفيق . اه . وقد علمت أن هذا بالنظر لما كان ، وأما الآن ، فقد غلت الأرض حتى غطت درجات كثيرة ، فقطع المسافة متيقن من غير رقي أصلا . وقال في التحفة : الرقي الآن بالمروة متعذر ، لكن بآخرها دكة ، فينبغي رقيها ، عملا بالوارد ما أمكن . اه . وقال البجيرمي إن الرقي الآن بقدر قامة غير متأت . ( قوله : وأن يمشي ) معطوف على أن يرقى ، فيكون لفظ يسن مسلطا عليه ، لكن بقطع النظر عن قيده ، وهو للذكر ، لان المشي لا فرق فيه بين الذكر وغيره . أي ويسن أن يمشي الساعي أول السعي على هينته . ( وقوله : ويعدو الذكر ) أي ويسن أن يعدو الذكر في الوسط . والعدو الاسراع في المشي . وخرج بالذكر الأنثى والخنثى ، فيمشيان على هينتهما في جميع المسعى ، ولو في خلوة وليل على المعتمد وقيل يعدوان بليل عند الخلوة . ( قوله : ومحلهما معروف ) أي محل المشي ومحل العدو معروفان . فمحل العدو ابتداؤه من قبل الميل الأخضر المعلق بركن المسجد بستة أذرع إلى أن يتوسط الميلين الأخضرين ، أحدهما بجدار دار العباس رضي الله عنه وهي الآن رباط منسوب إليه والآخر بجدار المسجد ومحل المشي ما عدا ذلك . ( قوله : وخامسها إزالة شعر ) أي وخامس الأركان إزالة شعر . أي إذا كان في رأسه شعر ، وإلا فيسقط عنه ، لكن يسن إمرارا الموسى . وعده من الأركان مبني على جعله نسكا أي عبادة وهو المشهور المعتمد . ومقابله أنه استباحة محظور ، أي ممنوع بمعنى محرم عليه قبل ذلك ، من الحظر وهو المنع بمعنى التحريم ، وهو مبني على أنه ليس نسكا ، وهو ضعيف . ويترتب على جعله نسكا أنه يثاب عليه . وعلى جعله استباحة محظور أنه لا يثاب عليه . قال في النهاية مع الأصل والحلق أي إزالة شعر الرأس أو التقصير في حج أو عمرة في وقته نسك على المشهور ، فيثاب عليه ، إذ هو للذكر أفضل من التقصير ، والتفضيل إنما يقع في العبادات . وعلى هذا هو ركن كما سيأتي وقيل واجب . والثاني هو استباحة محظور ، فلا يثاب عليه ، لأنه محرم في الاحرام ، فلم يكن نسكا ، كلبس المخيط . اه . ( قوله : من الرأس ) أي من شعره ، فلا يجزئ شعر غيره وإن وجبت فيه الفدية لورود لفظ الحلق أو التقصير فيه ، واختصاص كل منهما عادة بشعر الرأس . وشمل ذلك المسترسل عنه ، وما لو أخذها متفرقة . ( قوله : بحلق ) هو استئصال الشعر بالموسى . ( وقوله : أو تقصير ) هو قطع الشعر من غير استئصال . والحلق والتقصير ليسا متعينين ، فالمدار على إزالة الشعر بأي نوع من أنواع الإزالة ، حلقا ، أو تقصيرا ، أو نتفا ، أو إحراقا ، أو قصا . ( قوله : لتوقف التحلل عليه ) أي على ما ذكر من إزالة الشعر . وكان الأولى أن يزيد كما في المنهج مع عدم جبره بدم ، لاخراج رمي جمرة العقبة ، لأنه وإن توقف التحلل عليه لكنه يجر بدم ، فهو ليس بركن . ( قوله : وأقل ما يجزئ ) أي من إزالة الشعر . ( قوله : ثلاث شعرات ) أي إزالة ثلاث شعرات ، لقوله تعالى : * ( محلقين رؤوسكم ومقصرين ) * ( 1 ) لان الرأس لا يحلق ، والشعر جمع ، وأقله ثلاث كذا استدلوا به ، ومنهم المصنف في المجموع قال الأسنوي : ولا دلالة في ذلك ، لان الجمع إذا كان مضافا كان للعموم ، وفعله ( ص ) يدل عليه أيضا . نعم ، الطريق إلى توجيه المذهب أن يقدر لفظ الشعر منكرا مقطوعا عن الإضافة . والتقدير شعرا من رؤوسكم . أو نقول قام الاجماع كما نقله في المجموع
--> ( 1 ) الفتح : 27